عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
249
اللباب في علوم الكتاب
إليه ثانيا أن ينادي : يا أيّتها العظام ؛ إنّ اللّه يأمرك أنّ تكتسي لحما ودما ، ثم نادي : إنّ اللّه يأمرك أن تقومي ؛ فقامت ، فلمّا صاروا أحياء قاموا ، وكانوا يقولون : « سبحانك ربّنا وبحمدك ، لا إله إلّا أنت » ثم رجعوا إلى قريتهم ، بعد حياتهم ، وكانت أمارات موتهم ظاهرة في وجوههم ، ثمّ بقوا إلى أن ماتوا بعد ذلك بحسب آجالهم « 1 » . روى عبد اللّه بن عامر بن ربيعة أنّ عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - : خرج إلى الشّام ، فلمّا جاء « سرغ » بلغه أنّ الوباء قد وقع بالشّام ؛ فأخبره عبد الرحمن بن عوف : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها ؛ فلا تخرجوا فرارا » ؛ فرجع عمر من « سرغ » « 2 » . وقال ابن عبّاس ، والكلبيّ ومقاتل والضّحّاك : إنّ ملكا من ملوك بني إسرائيل أمر عسكره بالقتال ؛ فخافوا القتال ، وجبنوا ، وكرهوا الموت ، فاعتلّوا ، وقالوا لملكهم : إنّ الأرض التي تذهب إليها بها الوباء ، فلا نأتيها حتى يزول ذلك الوباء منها ؛ فأرسل اللّه عليهم الموت ؛ فخرجوا من ديارهم فرارا من الموت ، فلما رأى الملك ذلك قال : اللّهمّ ربّ يعقوب ، وإله موسى ، وهارون قد ترى معصية عبادك ، فأرهم آية في أنفسهم ، حتى يعلموا أنّهم لا يستطيعون الفرار منك ، فلمّا خرجوا قال لهم اللّه « موتوا » ، فماتوا جميعا ، وماتت دوابهم كموت رجل واحد ، وبقوا ثمانية أيّام ، حتّى انتفخوا وأروحت أجسادهم ، وبلغ بني إسرائيل موتهم ، فخرجوا لدفنهم ؛ فعجزوا لكثرتهم ، فحظروا عليهم حظائر دون السّباع ، فأحياهم اللّه بعد الثمانية أيّام ، وبقي فيهم شيء من ذلك النتن ، وفي أولادهم إلى هذا اليوم « 3 » . واحتجّوا على هذه الرّواية بقوله عقيب ذلك : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [ البقرة : 244 ] وقال مقاتل والكلبي كانوا قوم حزقيل ، أحياهم اللّه تعالى بعد ثمانية أيّام ، وذلك أنه لمّا أصابهم ذلك ، خرج حزقيل في طلبهم ، فوجدهم موتى ؛ فبكى وقال : « يا ربّ ؛ كنت من قوم يحمدونك ويسبّحونك ويقدّسونك ، ويكبّرونك ، ويهللونك ؛ فبقيت واحدا لا قوم
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 4 / 270 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 551 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 7 / 238 ) كتاب الطب باب الطاعون رقم ( 5729 ) ومسلم كتاب السلام 98 ، 100 وأبو داود ( 3103 ) والبيهقي ( 3 / 276 ) ، ( 7 / 218 ) وعبد الرزاق ( 20159 ) والطبراني في « الكبير » ( 1 / 94 ) والبغوي ( 2 / 278 ) وابن عبد البر في « التمهيد » ( 6 / 210 ، 10 / 65 ) عن عبد الرحمن بن عوف . وأخرجه البخاري ( 7 / 238 ) كتاب الطب باب الطاعون رقم ( 5728 ) وأحمد ( 5 / 160 ) عن أسامة بن زيد بلفظ : إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا . . . ( 3 ) انظر : التفسير الكبير ( 6 / 138 ) للفخر الرازي .